عبد الوهاب بن علي السبكي

84

طبقات الشافعية الكبرى

ولأبي بكر في هذا أسوة بمعلمه القضاء وهو أبو عبيد بن حربوية فإنه كان يرى أن الطفل إذا أسلمت أمه دون أبيه لا يتبعها في الإسلام وإنما يتبع الأب وهو رأى شيخه أبي ثور فأسلمت امرأة ذمية ولها ولد طفل ولم يسلم الأب ومات فدس على أبى عبيد من يسأله الحكم ببقاء كفر الطفل تبعا لأبيه فتفطن إلى أنه إن فعل ذلك قامت عليه الغوغاء ونصحه أبو بكر ابن الحداد نفسه وقال له لا تعمل بهذا وإياك والخروج فيه عن مذهب الشافعي فإنك إن فعلت ذلك نالك الأذى من الخاصة والعامة وعلم أنه إن لم يفعل خرج عن معتقده فلما جلس أبو عبيد في الجامع اجتمع الخلق بهذا السبب المبيت عليه بليل وقام رجل على سبيل الاحتساب وقال أيد الله القاضي هذه المرأة أسلمت ولها هذا الطفل فيكون مسلما أو على دين أبيه فقال أين أبوه وقد كان علم أنه مات فقالوا مات فقال شاهدين يشهدان أنه مات نصرانيا وإلا فالطفل مسلم فكثر الدعاء له والضجيج من العامة وستر علمه بفهمه ذكر أبو عاصم العبادي أن ابن الحداد ذكر في فروعه أن الذمي إذا زنا وهو محصن ثم نقض العهد ولحق بدار الحرب ثم استرق أنه يرجم قلت ولم أجد هذا في شئ من نسخ الفروع التي وقفت عليها بل وجدته في شرحها للشيخ أبى على السنجي وعبارته ينبغي أن يرجم والواقف عليه لا يكاد يشك في أنه من كلام أبى على لا من كلام ابن الحداد قال ابن الحداد في فروعه ولو أن وصيا على يتيم ولى الحكم فشهد عدلان بمال لأبى الطفل على رجل وهو منكر لم يكن له أن يحكم حتى يصير إلى الإمام أو الأمير فيدعى على المشهود عليه هذا لفظه وعلله شارحوه بأنه حينئذ يكون خصما ومدعيا للصبي وهو الحاكم